المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

204

أعلام الهداية

في هذا المسار العدائي المشوب بالظلم والغدر والبغي ، إذ لا سبيل للوصول إلى أهدافهم وغاياتهم إلّا مواجهة الإمام ( عليه السّلام ) وهو الوريث الشرعيّ للنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) وحامل راية الحقّ والعدل ، واصطدم الرجلان إذ كلاهما خذلا عثمان فكانت خطّتهم تتطلب التشبّث بقميص عثمان كشعار لتحريك مشاعر وعقول الجماهير غير الواعية ، فرفعاه على المنبر بعد أن قدم به عليهما النعمان بن بشير ، فكان الناس يضجّون بالبكاء حتى سرت فيهم روح الحقد والكراهية والعمى عن هدى الحقّ « 1 » . ولتحريك جماهير الشام لمؤازرة معاوية وحشدهم للحرب اقترح عمرو أن يكون شرحبيل بن السمط الكندي المحرّك الأول ، لما عرف عنه من عبادة ووجاهة في قبائل الشام وكراهية لجرير مبعوث الإمام ( عليه السّلام ) إلى معاوية ، كما أنّ شرحبيل ممّن لا يتقصّى الحقائق من مصادرها ، وتمّت مخادعة شرحبيل الذي انطلق مطالبا معاوية بالأخذ بثأر عثمان بن عفان ، ويتحرّك بنفسه لحشد الناس للحرب « 2 » . السيطرة على الفرات : بعد تعبئة الشام للحرب ؛ أخذ معاوية منهم البيعة وكتب بالحرب كتابا أرسله مع جرير « 3 » الذي أبطأ كثيرا على الإمام ( عليه السّلام ) ، ثمّ سارع معاوية بتحريك قوّاته نحو أعالي الفرات في وادي صفّين لاحتلالها ومنع تقدّم قوات الإمام ( عليه السّلام ) وحبس الماء عنهم ، وتصوّر معاوية أنّ هذا أوّل نصر يحقّقه على الإمام ( عليه السّلام ) . وطلب الإمام ( عليه السّلام ) من معاوية أن يسمح لجيشه بالاستقاء بعد أن وصلوا متأخرين إلى

--> ( 1 ) وقعة صفّين : 37 ، الكامل في التأريخ : 3 / 277 . ( 2 ) المصدر السابق : 46 . ( 3 ) المصدر السابق : 56 .